لعل من أبرز مميزات البحث العلمي والكتابة في مختلف العلوم النظرية أو العملية بشكل عام أنها تتبع جميعها نمطًا واحدًا وطريقًا معروفًا يسهل اتباعه إذا ما تعرفنا على طريقة الكتابة هذه بشكل بسيط ومفصل. 

في هذا المقال سنساعد طلاب سنوات النقل بالجامعات في إعداد مقالة بحثية متميزة من خلال خطوات سهلة وواضحة.

في البداية: ما المقصود بالمقالة البحثية:

الورقة أو المقالة البحثية “Research paper” هي دراسة علمية في موضوع محدد، تحتاج معرفة معمقة مع تحليل و تفسير النتائج. وهي جزء من الكتابة الأكاديمية و تختلف بحسب درجة البحث. فقد تكون بحث علمي متكامل “Research Project” أو قد تكون ملخصًا لأطروحة أو رسالة “Thesis or Dissertation”.

من الممكن نشر المقالة البحثية في إحدى المجلات “Academic journals” بعد مراجعتها من قبل المختصين و ذلك بحسب قوة الموضوع، وأصالة البحث و أسلوب الكتابة و العرض.

لذلك، إعداد المقالة البحثية خطوة مهمة جدا و يجب أن تستوفي الشروط المتعارف عليها كي تعرض بحثك بأسلوب علمي مفهوم و تُؤخذ نتائجك على محمل الجد.

اجمع معلوماتك أولًا: كيفية كتابة المقالة البحثية

عند الكتابة تخيل مقالتك كقصة محبوكة لذلك احرص على تضمين المعلومات التي تكمل سرد قصتك. ابدأ بكتابة بحثك كمسودة و قسمه إلى مقدمة، متن و خلاصة.

ابدأ أولًا بقراءة شاملة لما تكتب عنه ثم اعرض معلومات عامة عن الموضوع، وبعدها خصص المقالة من خلال عرض الفرضيات و المناقشات في الموضوع الذي تكتب فيه. وفي النهاية قم بشرح تطبيقات بحثك  واكتب خلاصة شاملة لما توصلت إليه.

اقرأ المقال السابق “عشر نصائح لكتابة رسالة بحثية قوية” حتى تصبح جاهزًا لكتابة بحثك الخاص!

الهيكل النموذجي للمقالة البحثية: 

قبل التطرق بالتفصيل لكيفية كتابة مقالة بحثية دعنا نوضح الأمر بشكل عام ولا بأس إن كانت بعض التفاصيل غير واضحة فسنوضحها بالتفصيل بعد ذلك.

للورقة البحثية‎ ‎عادة الشكل التالي:

العنوان – الكاتب – الملخص – المقدمة – المنهجية – النتائج – المناقشة – الخاتمة – قائمة المراجع.

يختلف محتوى و ترتيب هذه الأقسام بحسب نوع بحثك (علمي أو أدبي) و بحسب المنهجية المتبعة.

تبدأ جميع البحوث بعنوان البحث، اسم الكاتب و الملخص و تنتهي بالخاتمة و قائمة المراجع. فيما تختلف المقدمة والمتن حسب البحث. ان كنت قد اعتمدت منهجية جديدة في بحثك (عمل مخبري، استبيان، إحصاءات) فالمقدمة يجب أن تتضمن الاستشهاد بالأعمال السابقة “Literature Review” ومن ثم تعرض عملك المبتكر بالتفصيل في المنهجية و تشرح نتائجك مع مناقشتها.

أما إذا كان بحثك حول موضوع محدد مدروس سابقًا و لا إضافة منك عليه، فالمقدمة هي بمثابة عرض ما يحتوي البحث، ثم تكتب منهجيتك في بحثك  “Background and literature review” ثم تناقش الأمر بالتفصيل وفي النهاية تعرض النتائج التي تخص هذا الموضوع المحدد.

هنا يأتي السؤال: كيف أعرف هيكل البحث بطريقة سهلة ومبسطة؟

أفضل طريقة لمعرفة الهيكل الأنسب لبحثك هي عبر الاطلاع على البحوث المنشورة في المجلات الرائدة في تخصصك. يمكنك  الدخول إلى موقع Scientific Journal Rankings و تحديد مجالك

في ما يلي، سنقوم بشرح أقسام البحث بالتفصيل و نعدّك لكتابة مقالة بحثية محترفة كباحث متمرس، كما سنعطي مثال بحثي عن موضوع “زيادة فاعلية التعلم عن بعد“.

1- العنوان‬ Title: (عنوان المقالة البحثية)

من أهم شروط العنوان أن يكون:

  • واضح و مفهوم حتى من غير المتخصصين

  • جذاب يغري القارئ
  • يصف عملك ويمكن أن يلخص العنوان أهم النتائج
  • مختصر

حاول استخدام الكلمات الرئيسية لتحسين ظهور مقالتك في محركات البحث (Search engine optimization SEO)

*حلول تقنية لزيادة فاعلية التعلم عن بعد

 

2- الكاتب Authors‬:

  • قائمة المؤلفين (فردي أم مشاركة)

  • يجب كتابة اسمك و جميع المساهمين في إنجاز الورقة إن كان هناك أكثر من مؤلف

لتجنب اللغط بين تطابق أسماء الباحثين على  الأوراق العلمية عليك الاشتراك في ORCID ID 

*سلمى مرعبي

School of Chemical Engineering, University of New South Wales (UNSW), Sydney, New South Wales 2052, Australia

3- الملخص Abstract‬: (ملخص المقالة البحثية)

الملخص هو عبارة عن فقرة واحدة موجزة وملخصة للبحث بأكمله تجيب عن الأسئلة التالية:

  • لماذا قمت بدراسة هذا الموضوع؟

  • ماذا فعلت؟

  • ما هي النتائج؟
  • ما الفائدة المرجوة من خلال بحثك؟

يعطي الملخص فكرة مسبقة عما موجود في المقالة  للقارئ قبل قراءتها كاملة، فيعلم إن كان سيجد مبتغاه في البحث ويقرر ما إذا كان سيستمر في القراءة.

بعض النصائح لكتابة الملخص:

  • ذكر الخطوط العريضة للبحث
  • توضيح أهمية المقالة
  • استخدام المصطلحات والأفكار الأساسية و الملفتة في البحث لشد القراء  
  • لا تضع اقتباسات، اختصارات، علامات تجارية أو رموز 
  • لا تعيد العنوان أو تعيد صياغته
  • لا تكتب أفكار غير موجودة في البحث

*ما هي فوائد التعلم عن بعد؟هل تمتلك مشاكل؟ كيف عالجها هذا البحث؟

4- المقدمة Introduction‬: (مقدمة المقالة البحثية)

المقدمة تكون توسيع للملخص يشرح فيها الباحث للقارئ ما يلي:

  • الدوافع التي حثته على العمل على هذا الموضوع
  • إشكالية البحث
  • محتويات و اتجاه بحثه شاملًا أهم الأفكار التي طرحها وآليّة البحث التي اعتمدها
  • ما تحاول الورقة البحثية تحقيقه عبر تصوّره الخاص

تنقسم المقدمة إلى ثلاثة أجزاء منفصلة كل جزء في فقرة خاصة:

  1. خلفية البحث: في هذا القسم يقوم الباحث بمراجعة الأدبيات المتعلقة ببحثه، بمعنى آخر، تقديم وتحضير القارئ لفكرة البحث وسبب اختياره و الثغرة في الأبحاث السابقة.  
  2. هدف البحث: بيان الإشكالية وتفسير غرض البحث وأهميته بين الأدب الحالي.
  3.  ملخص أجزاء الورقة البحثية: استعراض الأفكار التي ستبين موقفك الخاص مع اختصار المناقشة.

*ما هو التعلم عن بعد؟ كيف ظهر؟ من اعتمده؟ ما هي مشاكله الملحوظة؟ هل يمكن زيادة فعاليته عبر بعض الحلول التقنية؟ كيف ستنفذ؟ ماذا ستعالج؟

  

5- المتن أو المحتوى: (محتوى المقالة البحثية)

المتن هو القسم الأساسي من أي بحث و يعرض المعلومات بأسلوب علمي وموضوعي عبر تقسيمها إلى أجزاء. يشرح الباحث موضوعه مع ذكر أسبابه، نتائجه، تأثيره وإعطاء الرأي فيه ويدعم وجهة نظره بالصور التوضيحية، البيانات والإحصاءات. ويتكون المتن من المنهجية، النتائج و المناقشة.

ملحوظة: يمكنك دمج النتائج و المناقشة في جزء واحد!

اقرأ المقال السابق “عشر نصائح لكتابة رسالة بحثية قوية” حتى تصبح جاهزًا لكتابة بحثك الخاص!

أولًا- الوسائل والمنهجية Materials and Methods‬: (وسائل ومنهجية المقالة البحثية)

عليك شرح منهجية العمل التي  اعتمدتها لإجراء البحوث مع توضيحها بدقة وذكر المواد والأدوات والتقنيات التي استخدمتها. تهدف المنهجية إلى الإجابة عن الاشكالية المطروحة مع شرح، و تمكن أي باحث آخر من تكرار التجربة وإعادة البحث. 

تختلف المنهجية حسب مجال البحث والتجارب المعتمدة وبحسب ما إذا كان بحثًا علميا يرتكز على العمل المخبري أو بحثًا أدبيا يستند إلى أساليب المراقبة أو بحثا مرجعيا يناقش موضوعا مدروسا و لا إضافة جديدة عليه.   

الخطوة الأهم ألا تتطرق إلى النتائج في هذا القسم.

يمكنك تضمين تفاصيل دقيقة عن تجاربك او نسخة من استبيانك في الملحق بشرط الإشارة لها في النص.

*إذا كنت طالب في مجال المعلوماتية و الشبكات و طورت فكرة لتحسين التعلم عن بعد فاشرح الطريقة بالتفصيل و كيف وصلت إليها في المنهجية.

*إذا قمت بدراسة مع الجامعات عن أبرز الحلول التقنية لتطوير التعلم عن بعد يجب تضمينها في المنهجية.

*إذا كان بحثك لا يتضمن أي جديد و مطلوب منك مناقشة الحلول التقنية لزيادة فاعلية التعلم عن بعد، فالمنهجية تشمل مراجعة الأدبيات عبر التحدث عن الحلول التي سبق و تم اعتمادها حول العالم.

ثانيًا- النتائج والمناقشة Results and Discussions‬: (نتائج المقالة البحثية)

النتائج

على الباحث كتابة النتائج التي توصل إليها وهذا الجزء هو الأكثر تغيرًا على حسب نتائج وأهداف التجربة. يعرض الباحث الخرائط، الأرقام و البيانات في النتائج ويحاول ربطها مع بعضها البعض.

كما يجب على الباحث محاولة ترك تفسيراته للتوسع بها في المناقشة.

في حال كان بحثا علميا فقسم النتائج هو عرض لبيانات رقمية، و إن كان بحثا أدبيا فهذا القسم هو عرض آثار وردود أما في حال مراجعة الأدبيات فيتضمن النتائج التي سبق ووجدت وأثبتت.

*نتائج الحل الذي ابتكرته أو الدراسة التي اعتمدتها بعد تجريبه و تأثيره على الطلاب و الجامعات خلال عملية التعلم عن بعد.

*نتائج الحلول التقنية التي اعتمدتها الجامعات أو الشركات على فعالية التعلم عن بعد (دراسات، إحصاءات…)

المناقشة

في هذا الجزء يشرح الباحث النتائج التي توصل إليها مضيفا رأيه وتفسيراته الشخصية. يجب المناقشة عبر الإجابة على الإشكالية وتفسير معنى النتائج وفائدتها وما هي المجالات و الأفق التي تنبع منها. يجب تفسير النتائج حتى في حال كانت غير متوقعة!

*كيف أثر حلك على التعلم عن بعد؟ من الذي استفاد وكيف؟ لماذا يجب اعتماد هذا الحل على نطاق أوسع؟

*في حال عرضت نتائج جميع الحلول التقنية المجربة لتحسين التعلم عن بعد، يمكنك هنا مقارنتها و إعطاء رأيك الشخصية بفعاليتها و فوائدها بالنسبة للأطراف.

6- الاستنتاج Conclusion: (استنتاج المقالة البحثية)

الاستنتاج  أو الخلاصة (الخاتمة) هو آخر جزء في البحث مؤلف من فقرة أو اثنتين تؤكد فيه على أهمية نتائجك مقارنة مع أبحاث أخرى. لا تذكر في الخاتمة معلومات جديدة لم تطرحها في متن البحث. كما يمكن ذكر أي ثغرات يمكن على على تحسينها بمثابة فتح آفاق للقارئ. بذلك، يمكن تقسيم الخاتمة إلى ثلاثة أجزاء:

  1. استنتاج البحث
  2. عناوين الأفكار التي أوصلت لهذا الاستنتاج
  3. فتح الآفاق للقارئ

*هذا الحل يحسن فهم الطالب للمادة خلال التعلم عن بعد و تم اثباته من خلال رصد درجات أعلى للطلاب الذين اعتمدوا هذا الحل. من الممكن تطوير هذه الوسيلة من خلال تبسيطها أو اعتمادها على مستوى الكلية إلخ…

*بعد مقارنة الحلول المعتمدة تبين أن x يحسن فهم الطالب للمادة خلال التعلم عن بعد ولكن ينتقص هذا الحل الى امكانية التطبيق بسبب…

7- قائمة المراجع‬:

على الباحث توثيق كل المصادر التي استخدمها عبر الإشارة للمرجع في النص بجانب المعلومة وثم في قائمة المراجع. ذكر هذه المراجع يعطي بحثك المصداقية و القوة العلمية و يتيح للقارئ الاطلاع على المراجع المرجوة.

هنالك أساليب عديدة لذكر المراجع وفقا لصيغة APA، MLA أو أي صيغة محددة أخرى، و بإمكانك إدخالها يدويًا أو باستخدام البرامج المخصصة لذكر المراجع مثل Mendeley الذي يحمل مجانًا.

*وفق دراسة سابقة، تبين أهمية الفيديو لترسيخ المعلومات في ذهن الطالب خلال التعلم عن بعد.(١)

(١)Fung, C., Leung, E.W. & Li, Q. Efficient Query Execution Techniques in a 4DIS Video Database System for eLearning. Multimedia Tools and Applications 20, 25–49 (2003).

اسم المؤلف ، عنوان الكتاب أو المقال ، الناشر وبيانات النشر وسنة النشر ، والصفحة

8- الملاحق Appendix (اختياري):

 إذا تضمن البحث بعض الاستبيانات أو الوثائق الهامة خاصة في حال وجود الكثير من النتائج، تشمل الملاحق البيانات الخام.

9- قائمة المحتويات Table of Contents (الفهرس):

يكون في بداية (بعد الملخص) أو نهاية البحث، ويتضمّن محتويات البحث مقرونة برقم الصفحات بالترتيب.

أخيرًا: يمكنك الآن البدء بكتابة بحثك الخاص من خلال تطبيق موضوع بحثك على كل هذه الخطوات بالتفصيل.

كل النجاح والتوفيق!

اقرأ المقال السابق “عشر نصائح لكتابة رسالة بحثية قوية” حتى تصبح جاهزًا لكتابة بحثك الخاص!

بقلم: سلمى مرعبى

مراجعة: مصطفى جمعة